يحلل الكاتب إريك ألتر في هذا التقرير التحولات العميقة التي فرضتها الحرب مع إيران على طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة ودول الخليج، موضحًا أن الصراع كشف بنية تحالف غير معلن ظل يعمل لعقود في الظل، قبل أن تفرض التطورات العسكرية إظهاره إلى السطح، مع إعادة تقييم الأطراف لمصالحها ومخاطرها في هذه المنظومة.
يوضح تقرير نشره أتلانتيك كآونسل أن دول الخليج استوعبت خلال الأشهر الأخيرة تداعيات الرد الإيراني نتيجة استضافتها بنية أمنية مشتركة مع الولايات المتحدة، رغم عدم إعلانها رسميًا، وهو ما دفع هذه الدول إلى إعادة حساباتها بشأن حجم المخاطر التي يمكن تحملها دون تعديل جذري في دورها داخل هذا الترتيب الأمني.
تحالف غير معلن تحت اختبار الحرب
يكشف التقرير أن الحرب أجابت عن تساؤلات ظلت عالقة لسنوات، حيث لم تعد الولايات المتحدة ودول الخليج وإسرائيل أطرافًا منفصلة ذات مصالح متقاطعة، بل أصبحت تشكل نظامًا أمنيًا متكاملًا يشترك في تقييم التهديدات والبنية العسكرية واللوجستية، رغم إنكار ذلك علنًا لفترات طويلة.
ويرجع هذا الغموض إلى اعتبارات سياسية داخلية، إذ لم تستطع الحكومات الخليجية إعلان تحالف صريح مع واشنطن بسبب حساسيات الرأي العام، كما لم ترغب الولايات المتحدة في التزامات رسمية، في حين تجنبت إسرائيل الاعتراف بعضويتها في مثل هذا الترتيب، وهو ما جعل هذا النموذج قابلًا للاستمرار فقط في أوقات الاستقرار، لا في ظروف الحرب.
اختلال التوازن ومخاطر الاعتماد غير المتكافئ
يوضح الكاتب أن دول الخليج تحملت تبعات الرد الإيراني دون أن تمتلك دورًا حقيقيًا في اتخاذ القرارات التي وضعتها في دائرة الخطر، وهو ما يعكس نمطًا من الاعتماد غير المتكافئ، حيث تتحمل جهة المخاطر بينما تحصد أخرى المكاسب السياسية.
ويشير إلى أن هذه المعادلة دفعت دول الخليج إلى إعادة توجيه استثماراتها وتعزيز خياراتها الاستراتيجية، من خلال تنويع الشراكات الدفاعية والاقتصادية، بما في ذلك التوسع في التعاون مع أوروبا وتبني آليات مالية جديدة خارج الإطار التقليدي، في محاولة لتعزيز استقلالية القرار.
كما يبرز التقرير تحديات عسكرية تتعلق بضعف التكامل الفعلي بين أنظمة الدفاع المختلفة، حيث تظهر فجوات واضحة عند التعامل مع هجمات معقدة تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما يضعف فعالية المنظومة الدفاعية المشتركة.
مستقبل التحالف بين إعادة البناء أو التآكل
يدعو التقرير إلى إعادة هيكلة العلاقة بين الولايات المتحدة ودول الخليج عبر إطار رسمي يضمن مشاركة حقيقية في صنع القرار، وتكاملًا عسكريًا أكثر فعالية، بدلًا من الاكتفاء بترتيبات غير معلنة تفتقر إلى الشفافية والالتزام المتبادل.
ويؤكد أن العقبات السياسية لا تزال قائمة، خاصة في ظل استمرار القضية الفلسطينية، التي تمنع العديد من الدول العربية من الانخراط في تحالفات علنية مع إسرائيل، إلى جانب ميل واشنطن للاحتفاظ بسلطة القرار النهائي دون مشاورات كافية مع شركائها.
ويحذر الكاتب من أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يوفر سوى هدنة مؤقتة لهذا الترتيب، ما لم تُجرَ إصلاحات جوهرية تعيد صياغة التحالف على أسس أكثر توازنًا واستدامة.
ويختتم التقرير بالتأكيد على أن الحرب فرضت واقعًا جديدًا لا يمكن تجاهله، حيث لم يعد ممكنًا استمرار العلاقات الأمنية بالشكل السابق، في وقت تسعى فيه القوى الدولية، مثل الصين، إلى استغلال هذه التحولات لإعادة رسم موازين القوى العالمية، ما يجعل مستقبل هذا التحالف مفتوحًا على احتمالات متعددة بين التعزيز أو التفكك.

